السيد الخميني

75

أنوار الهداية

في كونه وجودا وموجودا إلى جعل ، ففي الحقيقة كونه موجودا ووجودا ليس شيئا محققا بهذا المعنى المصدري ، بل هو من المخترعات العقلية ، وإذا أريد بكونه موجودا أو وجودا نفس الحقيقة النورية الخارجية ، فهو يرجع إلى نفس هويته المجعولة بسيطا . فاللازم في باب الوجود لو اطلق لا يكون بمثابة اللازم في باب المهيات من كونه غير مجعول ، بل لازم الوجود - أي الذي هو من سنخ الوجود مطلقا - مجعول ومعلل . ألا ترى أن أساطين الفلسفة قد جمعوا بين المعلولية واللزوم ، وقالوا : إن المعلول لازم ذات العلة ( 1 ) . الثالثة : أن من المقرر في مقاره ( 2 ) : أن المهيات بلوازمها ليس منشأ لأثر من الآثار ، ولا علية ومعلولية بينها حقيقة أصلا ، فإن قيل : إن المهية الكذائية علة لكذا ، فهو من باب المسامحة ، كما قيل : إن عدم العلة علة لعدم المعلول ، فإذا رجعوا إلى تحقيق الحال أقاموا البرهان المتقن على أن المهيات اعتباريات ليست بشئ ، والعدم حاله معلوم . فالتأثير والتأثر أناخا راحلتيهما لدى الوجود ، وإليه المصير ، ومنه المبدأ والمعاد ، وهذا يؤكد عدم معلولية الذات والذاتيات في الممكنات ، فإنها من سنخ المهيات المحرومة عن المجعولية والفيض الوجودي ، فالمفيض والمفاض هو الوجود لا غير .

--> ( 1 ) الأسفار 2 : 226 . ( 2 ) الأسفار 2 : 380 .